لا للجنس في الفضاء

الزواج.. ضحية هذا العام
ما أن تشب الفتاة حتى تدغدغ أحلام الزواج لياليها، وتبدأ برسم معالم وجه الزوج العتيد، إنها تريده فارساً مغواراً كأنطوني بانديرس في فيلم (زورو)، يركب حصاناً أبيض يسابق الريح، ما هم إذا كان طفراناً، شرط أن يكون وسيماً، يعلو رأسه الكبير جسماً قوياً معضّلاً.. وتظل المسكينة تحلم وتحلم إلى أن يفوتها القطار، وتنتهي زوجة ثالثة أو رابعة لأحد الأزواج المكرشين.
وما أن يحلق الشاب ذقنه حتى تبدأ أمه بالتفتيش عن عروس تناسب طلته البهية، والقرد، كما يقول المثل، بعين أمه غزال، لينجب منها نسله الشريف المقدس. ما هم إذا رآها أم لم تره، أو إذا أحبها أم لم تحبه، المهم أن يتكاسر منها نسله، أي أن تكون مثمرة، حسب تطلعاتنا الشرقية، وإلا رمت، أي الأم، عليها يمين الطلاق، والويل لمن يقف بوجهها، نسل ابنها يأتي في المقدمة، وكل ما عداه باطل.
ولأننا ننطلق، دائماً وأبداً، من منطلق الزواج من أجل الزواج والإنجاب فقط، بتنا نقرأ من القصص الحقيقية عن الزواج ما يضحك، اخترت منها أربع قصص كي لا أضجركم: مثلاً إمرأة مصرية تتحدى الشرع، وبدلاً من أن يتزوج عليها زوجها، كما درجت العادة، تزوجت هي عليه سبع مرات، والقصة تقول:
أربعينية مصرية، هوايتها المفضلة الزواج من شبان أصغر منها، فاختارت منهم سبعة لا غير، وكانت إثر كل زواج تدعي أنها بكر، لم يمسها إنسان، كما أنها تعود في ليلة دخلتها امرأة عشرينية، لم يقبل فمها غير أمها، ولو لم يكتشف الموظف في مصلحة الأحوال المدنية المصرية تزوير تلك السيدة واحتيالها على القانون، لما شك زوج واحد من أزواجها السبعة المغفلين أنهم ضحايا امرأة تهوى الزواج، والتلاعب ببكارتها وعمرها، كما تهوى بيع الملابس في محلها الواقع في منطقة مدينة نصر ـ شرق القاهرة.
وفي مصر أيضاً، شربت سجينة في سجن قنا العمومي قنينة من السم الزعاف، أوصلتها إلى خالقها، وذلك حزناً على زوجها الذي قتلته دون شفقة. والظاهر أن موت زوجها قد جمّله بعينيها، فاشتاقت إليه كثيراً، ولأنه لم يجبها على رسائلها الغرامية المتكررة، التي أرسلتها من قلبها المسجون إلى قلبه السابح في عالم الخلود، قررت اللحاق به بسرعة فائقة، لا لتعاتبه على إهمال رسائلها، بل لتطلب منه الغفران على ما فعلته يوم دست له صبغة شعرها في مشروب العرقسوس المفضل عنده، وأودعته النعش.
ولكي لا ينتهي هذا العام بدون ذبيحة تقدم له، أقدمت إحدى الزوجات الفاضلات التقيات، كما كان ينظر إليها في الحي، على ذبح زوجها من الوريد إلى الوريد، بعد 15 عاماً من الزواج السعيد، وإنجاب ثلاث بنات يقلن للقمر إنزل لنجلس مكانك. صحيح أنها خافت ربها عندما نفرت الدماء من رقبته، وراحت تستغيث بالجيران لإنقاذ رفيق حياتها، إلا أن القدر كان أقوى منها ومن جيرانها، فانتهى فارس أحلامها في القبر، وانتهت هي في السجن المؤبد.
ولكي تتخلص المجتمعات الحديثة من مسألة المهر، الذي يقض مضاجع العرسان في كل مكان، أقدم عريس ماليزي على تقديم مهر لعائلة زوجته بأوراق نقدية مزيفة. إنه يحب الفتاة ويريد الزواج منها، ولكنه لا يملك المال، فماذا يفعل؟
ادعى روميو زمانه أنه يعمل مستشاراً، لأن الفتاة إبنة سياسي بارز في ولاية كيلانتان، وقد لا تقبل به إذا علمت أنه من عامة الشعب. والمستشار في أسوأ الأحوال يملك المال، وإن كان مزيفاً، لذلك رمى بين أيدي عائلة زوجته مهراً قدره 8 آلاف رينجت، 2100 دولار، وعندما انتهى العرس وبدأوا بعد الأوراق النقدية، صبغت الألوان أصابعهم، فاتصلوا بالشرطة، التي اعتقلت العريس الغشاش، وتركت عروسه في بيت الزوجية تندب حظها العاثر، وتلعن مهرها المزيف.
الزواج.. كان ضحية عام 2005، وبما أن العام الجديد سيطل علينا بعد أيام، أتمنى لكم حياة زوجية سعيدة، لا يشوبها غش، ولا تعكّر صفاءها صبغة شعر ولا أموال مزيفة. وكل عام وأنتم بخير.
**

أيها االحيوان.. إفتح فمك
ما أن انتهت شركة (بفايزر) من تفجير فحولة الرجل، وتثوير أنوثة المرأة، حتى التفتت إلى الحيوان، وقرّرت إنتاج (فياغرا) خاصّة به، تعيد له شهوته الحيوانية... الميتة!!
فلقد تناقلت وكالات الأنباء العالمية، أن علماء الحيوان في بريطانيا يأملون بأن تساعد (فياغرا) الحيوانات المعرّضة لخطر الإنقراض على التلقيح والإنجاب.
فوحيد القرن في شمال أفريقيا لن يبقى وحيداً مع (فياغرا)، وبقر الوحش الأفريقي ذو القرنين، ستغطي قرونه القارة الأفريقية.. كما أن النمور والدببة وغيرها من الحيوانات المرضعة، سيتكاثر نسلها. ومن يدري فقد يصبح عددها أكثر من عدد بني آدم بألف مرّة، والويل لنا إذا التقينا صدفة بهذه الحيوانات، فسننسى كل الحروب الطائفية والسياسية والعرقية وسنتحد ضدها، فإما أن تأكلنا وإما أن نأكلها.. لا فرق.
خيول سباق الخيل، التي تدرّ الملايين على اصحابها سنوياًً، ستتلذذ أيضاً بطعم حبوب فياغرا الشهية.. وستلد العديد من الأحصنة التي لا تقدّر بثـمن، فتتكاثر من جرّاء ذلك سباقات الخيل، وتبدأ الأزمات الإجتماعية والعائلية، والذي فوق رأسه خيمة ستدوسها حوافر الخيل (الفياغرية)، ويبقى بدون غطاء.
حتى كلاب الصيد، بعد تقاعدها، ستعيدها الفياغرا إلى صباها، لتبدأ من جديد بتلقيح كل كلبة لـم تلقّح بعد، إذ أن كلب الصيد الجيّد يتدرّب منذ نعومة أنيابه على عدم الإهتمام بالأنثى، لأنها تعيق قفزه وركضه السريع.
كل هذه النعم الحيوانية، جعلت الأطباء البيطريين وعلماء الحيوان يدرسون باهتمام شديد زيادة الشهوة الجنسية عند الحيوان المعرّض للإنقراض والغالي الثـمن، ولو أن الديناصورات ما زالت موجودة، لتذوّقت حبوب الفياغرا من اليوم الأوّل لنزوله إلى الأسواق، ولرأيناها تتنزه في (ترافولغا سكوير) اللندنية، و(الشانزليزيه) الباريسية، و(الأوبرا هاوس) الأسترالية، وسنحجم عن ذكر البيت الأبيض الأميركي كي لا نسبب بأزمة جنسية تنسينا مونيكا لوينسكي وأخواتها.
مسؤول في شركة (بفايزر) المصنعة للدواء قال: (ان الشركة تجري أبحاثها على صنف معيّن من الحيوانات حفاظاً على النوع، مع العلم أننا لـم نقم بعد بالأبحاث الفعّالة والآمنة للوصول إلى الدواء الناجع).
ما هم، طالما أن علماء الحيوان يقومون بوصف حبوب فياغرا للحيوان، تماماً كما يصفها الأطباء للإنسان، لأنها أكثر أماناً من العديد من البرامج المستخدمة في مجال الإنجاب الحيواني.
بعض الحواة الذين يتلاعبون بالحيات، ويزمّرون لها كي تنتصب واقفة في السلّة، فرحوا وزمّروا وطبّلوا عندما علموا بوجود فياغرا حيوانية، وقالوا: بعد اليوم ستنتصب الحيّة من تلقاء ذاتها، دون تزمير أو تطبيل.. وصرخوا بصوت واحد: فلتعش الفياغرا حرّة مستقلة..
فإذا كنتم، أعزائي، تملكون حيوانات غالية الثـمن وقليلة الإنجاب، خذوها إلى أقرب بيطري، واطلبوا منه أن يصف لها حبوب الفياغرا، وأنا كفيل من أن نسلها سيغطي الطرقات، وسيعرضكم لاحتجاجات الجيران، وملاحقة الشرطة.. فكل فياغرا وأنتم بخير.
**

تاكسي.. إلى القمر من فضلك
قد يضحك البعض من عنوان مقالي هذا، لأنهم تعوّدوا أن يسمعوا أو أن يقولوا هذه العبارة وهم على سطح الأرض، ولكنهم لـم يفكّروا أبداً أنهم سيقولونها في المستقبل القريب لأحد سائقي المركبات الفضائية التي بدأت (ناسا) بتصميمها بغية نقل البشر من وإلى القمر.
وها هي الأزمة المعيشية الكبرى في الفضاء تنحل أمام اكتشاف 11 مليون طن من المياه المجمدة الممزوجة بالطبقة السطحية للقمر، والتي قد تملأ بحيرة مساحتها 10 كيلومترات مربعة، وعمقها 11 متراً.
وكان المسؤول عن البعثة الفضائية إلى القمر ألان بيندر قد قال في مؤتمر صحافي: (نحن متأكدون من وجود الماء على القمر).. ولقد تأكد من ذلك بواسطة التلسكوب (لوناربروسبكتر)، الذي ضبط المياه في القطبين الجنوبي والشمالي.
أما وليام فيلدمان العالـم في مختبر لوس ألاموس الوطني في ولاية نيو مكسيكو فقد أعلن أن كمية المياه المكتشفة تسمح للإنسان باستيطان القمر لسنوات.
(ناسا) كانت أكثر وضوحاً من السيدين بيندر وفيلدمان إذ بدأت بإجراء حسابات دقيقة: (إذا كان كل شخص يستخدم 38 ليتراً من الماء يومياً، وإذا كان على سطح القمر 33 مليون طن من الجليد أو 27 بليون ليتر ماء، فإن ذلك سيكون كافياً للسماح لمجموعة تضم ألف عائلة من شخصين بالعيش لأكثر من قرن دون إعادة معالجة المواد المستعملة).
إذن، العيش على سطح القمر أصبح ممكناً، ولكن الخواجة بيندر المسؤول عن البعثة الفضائية إلى القمر يتطلع إلى أبعد من ذلك، فهو يريد أن يتحوّل القمر إلى قاعدة لاكتشاف الفضاء، فطالما أن الماء مؤلف من الأوكسجين والهيدروجين (وهما العنصران الرئيسيان للوقود المستخدم في محرك المركبة الفضائية.. كما أنها موارد يمكن استخدامها لاستكشاف الفضاء، وللذهاب إلى المريخ وأماكن أخرى في النظام الشمسي).
وبشّرنا، في حال ذهبنا إلى القمر، أن عملية استخراج المياه سهلة للغاية، يكفي فقط أن نجمع التراب الممزوج بالجليد ونسخّنه في غرفة خاصة، فتنساب بين أيدينا الجداول التي قد تنسينا مياه الينابيع الرقراقة العذبة المنسابة على سطح الأرض.
ولكن المشكلة الكبرى تكمن في كيفية الدفاع عن النفس في حال وجدنا أناساً آخرين يستوطنون القمر.. وهل سيسمحون للغزاة (أي نحن) باحتلال قمرهم؟!
مسؤول ناسا للرحلات إلى القمر السيد لويس بيتش يقلل من طموحاتنا برؤية أناس على سطح القمر بعد رحلات أبولو المكوكية التي حملت اليه أحد عشر رجلاً لا غير.. كما أنه يرفض الحديث عن موعد جديد لمهمات بشرية جديدة نحو القمر.
واللـه أمرنا عجيب، فالسيد بيندر يبشرنا بالماء الزلال والعيش الحلال لقرن أو أكثر على سطح القمر، بينما السيّد بيتش فيرفض الحديث عن رحلات بشرية إليه.. فمن نصدّق بيندر أو بيتش؟! ولماذا تواصل (ناسا) مهرجانها الجوي الفلكلوري والتطبيل لعمليات التحام المركبات بالمحطات الفضائية المشتركة؟!
هناك تكتم ملحوظ حول برنامج استكشاف الفضاء، خاصة عندما بدأوا يشعرون بوجود (حياة) خارج كوكب الأرض.
والبرنامج الإستكشافي الجديد قد يمتد إلى سنة 2015، يعملون خلاله على إطلاق مجموعة كبيرة من المركبات والمراصد والتلسكوبات العالية الكفاءة، تجوب المسافات الهائلة المقدرة بخمسين ومئة سنة ضوئية من نظامنا الشمسي. ومن يدري، فقد يتمكنون بذلك من اكتشاف كوكب مماثل للأرض يسكنه أناس قد لا يشبهوننا بالشكل ولكنهم أذكى منا بالعقل..
وفي المقر العام لوكالة (ناسا) يعمل البروفسور إد ويبلر أحد مصممي التلسكوب (هابل) على جمع أجزاء هذه السمفونية الفضائية الضخمة. وفي عام 2005 ستوضع مجموعة من التلسكوبات الفضائية، وسترسل عربات فضائية، وسيطلق (باحث) عملاق حجمه أكبر من حجم ملعب كرة قدم، وسيخبرهم هذا (الباحث) عن الأجواء الفضائية المتعددة، وأيّها يحتوي على ديوكسيد الكربون والأوكسيجين والبخار والتركيبات الكيمائية التي تساعد على نشوء الحياة، وإمكان نقل البشر إلى الكوكب المحظوظ.
ويؤكد إد ويبلر:( أن هناك 200 مليون نجمة في مجرتنا، مجرة درب اللبانة.. وهناك 50 مليار مجرة في الكون، فكيف يمكننا أن نتصوّر أن الكون وجد لنا فقط.. هناك فرص بنسبة 100 في المئة أن تكون هناك أشكال أخرى من الحياة الذكية).
سطح القمر ينعم بالماء، وبعض المجرات تنعم بالحياة، فلماذا لا نبدأ بتوفير المال لنكون أول الراكبين في التاكسي الصاعد إلى الفضاء؟!.. رحلة ممتعة أتمناها لكم، فشدّوا أحزمة الأمان، وعلى الله الإتكال.
**

لا للجنس في الفضاء!!
عندما أجرى الأخوان ويلبور وأورفيل رايت، في 17 كانون الأول من عام 1903 في كيتي هوك، أول تجربة طيران على طائرة اخترعاها بمحرك واحد، وقف العالـم مشدوهاً أمام عظمة هذا الإختراع، وما زال المتحف الوطني في واشنطن يحتفظ بهذه الطائرة حتى يومنا هذا، ويحافظ عليها كما نحافظ على بؤبؤ العين.
وعندما اخترع فرانك ويتل أوّل محرّك نفّاث في عام 1941، تطلّع العلماء نحو الفضاء، وبدأوا يحلمون باكتشاف الكواكب واحتلالها.
وها هي الصواريخ تنطلق، والمحطات الفضائية تدور، والمركبات تطأ القمر والمريخ، وأرمسترونغ يرفع العلم الأميركي على سطح القمر، ولـم يبق سوى السماح للرواد بممارسة الجنس في الفضاء، إذ أنهم تحت المراقبة الأرضية لحظة بلحظة، وناسا لا تحب أن تشاهد أفلاماً خلاعية يقوم ببطولتها رواد فضائيون.
ولكن، هناك تفكير جدي بإرسال روّاد إلى المريخ لمدة ثلاث سنوات، فهل يجوز أن يبقى هؤلاء المساكين بدون (جنس)؟.. والجنس عنصر هام لتحسين أدائهم، (فبمجرد الخروج في رحلة طويلة يحبّذ الرواد إقامة علاقات جنسية مستقرة) على حد تعبير الدكتور آل هولاند أحد أبرز علماء النفس في وكالة ناسا.
الروس يرفضون بتاتاً إقامة علاقات جنسية بين الرواد، واعتبر أحد الرواد الروس (أن خطر اختلاط الجنسين في الفضاء كخطر الاحتفاظ ببندقية محشوة بالرصاص)، وأعطى مثالاً على ذلك أن زميلته سفيتلانا سافيتسكايا عملت، كمعدة للطعام، في (ساليوت 7)، وكانت تنام في نفس الحجرة التي ينام بها رفاقها الرجال، دون أن يتعرّض لها أحدهم.
كما أن الزوجين الأميركيين مارك لي وجين دايفيز، عملا معاً في مكوك فضائي لمدة أسبوع دون أن يفكّرا ولو لحظة واحدة بالجنس.
سنة 2012، ستكون سنة المريخ، وستقرر (ناسا) ما إذا كانت سترسل (الأزواج) المتطوعين للذهاب في تلك الرحلة التاريخية، خاصة وأن رائد الفضاء مايكل فولي يريد أن يقوم بالرحلة مع زوجته التي تعمل في (ناسا) أيضاً، ومايكل فولي رائد أميركي من مواليد بريطانيا، زاعت شهرته عندما اصطدمت مركبة الفضاء (مير) التي كان بداخلها بسفينة إمداد، وكاد أن يلاقي حتفه، فهل ستنفذ (ناسا) رغبته؟.
لا أعتقد، لأن المدة الطويلة التي ستستغرقها الرحلة، ستدفع (فول) إلى مضاجعة حبيبة قلبه ورفيقة عمره، وهذا حق مكتسب له، لولا خوف رئيس مكتب اكتشاف الفضاء في ناسا السيد دوج كوك عليهما، فهو يعتقد أن ( بعد اطلاق الصاروخ الذي سيضع المركبة في مدارها الجوي، لن تستطيع الحامل أو المريض من العودة الى الأرض، فستستمر الرحلة 180 يوماً في الذهاب، و180 يوماً في العودة، و500 يوم على سطح المريخ)، وهذه الرحلة لا يقدر أن يقوم بها إلا الأصحّاء، ويوافقه في ذلك الرائد الأميركي نورم ثاغارد، ويعتقد، كرئيسه، أن من الأفضل عدم إرسال رواد من الجنسين في رحلة طويلة كهذه.
سؤال لا بد من طرحه: هل بإمكان (ناسا)، لو أرسلت رجالاً فقط إلى المريخ، أو نساء لا فرق، أن تمنع، منعاً باتّاً، الممارسات الجنسية بين الجنس الواحد، والعالـم الغربي سمح بزواج الذكر من الذكر، والأنثى من الأنثى؟.. وقولوا: أللـه.
**

لا للشيخوخة بعد اليوم
أكد العالـم الأميركي ريتشارد سيد أن تقنيّات الاستنساخ البشري بإمكانها أن تعيد الشباب للانسان.. وأن من المستحيل تعطيل عملية استنساخ الانسان لأنها تشكّل تحدياً للعقل البشري.
شخصياً أنا مع الاستنساخ، ومع إعادة الشباب للانسان، وأجزم أن كل ما يدركه العلـم صادر عن قوة إلهية، فلو لـم يكن اللـه يريد ذلك لـما تمكن من معرفته الانسان. وكل تدخل من القيادات الروحية في العالـم على اختلاف (جاهليتها وجهلها)، قد تعيد البشرية للعصور الوسطى، يوم حكمت الكنيسة الكاثوليكية على غاليلو بالحرق لأنه أعلن أن الارض مستديرة. وبعد مئات السنين وافق، وللاسف، أحد رجال الدين المسلمين الكبار، كنيسة العصور الوسطى، وأعلن أن الارض غير مستديرة، وأنه سيكفّر كل من يقول عكس ذلك.. مع العلم أن كنيسة اليوم اعتذرت علناً من روح ذلك العالـم القدير.
الدكتور سيد يؤكد أن السباق قد بدأ بالفعل، وأن من المستحيل إيقافه، وعندما تكتمل تقنية الاستنساخ، ستكون الخطوة الثانية هي استعادة الشباب، وقد بدأت الابحاث، وعملية إعادة الشباب موجودة بالفعل، وكل ما علينا هو إعادة الشيفرة الوراثية ( دي أن ايه) إلى الوراء، من 50 عاماً إلى 22 عاماً، وهذه الشيفرة يمكن تغييرها والسيطرة عليها.
كما أنه دافع عن مشروعية استنساخ الانسان، وقال انها علاج حقيقي ومشروع للعقم، وتوقّع رواجاً للاستنساخ قد يصل الى 100 ألف مولود كل عام.
وقد سخر بعض العلماء والاكاديميين من تصريحات الدكتور سيد، وعلى رأسهم العالـم البريطاني هاري غريفين العامل في معهد (روزلين) في أدنبره، حيث استنسخوا النعجة دوللي.. فقال: كانت عملية استنساخ دوللي أبعد ما تكون عن السهولة، فقد شملت أكثر من 400 بويضة غير مخصبة، و29 من الأجنة، و13 نعجة بديلة!!
واعتبر أن استنساخ البشر غير عملي، وغير آمن بالنسبة للطفل، مذكراً أن مصلحة الطفل يجب أن تأتي أولاً، وأن معهد روزلين يؤيد موقف بريطانيا من هذه القضية.
وموقف بريطانيا واضح جداً، حيث حظّرت استنساخ الانسان (تماماً كما تريد أميركا) وتركت الباب مفتوحاً أمام استخدام هذا الاسلوب لاستنساخ أنسجة وأعضاء يمكن أن تستخدم في علاج أمراض السرطان والمخ..
بمختصر العبارة إن بريطانيا توافق على استنساخ إنسان بدون رأس، مهمته تأمين الاعضاء الناقصة، أي (SPARE PARTS).. وهذا بنظري جريمة كبرى، وتشويه حقيقي لمخلوقات اللـه المستنسخة!!
التلاعب بالعلم من أجل إرضاء الأديان (السماوية) غير مسموح به بتاتاً، فاللـه، سبحانه وتعالى، هو الذي زرع المعرفة فينا، وما علينا سوى اتباع توجيهاته التي يزودنا بها عن طريق العقل.. ومن يدري فقد يجيء يوم يكتب فيه الناس على قبور بعض رجال الدين: هنا يرقد قوم جهلة، ويكتبون على قبور العلماء: هنا يرقد عظماء العصر، ربنا انصرهم إلى أبد الآبدين.. آمين.
**

شتائم.. ببلاش
إذا أردت أن تصبح رجلاً مهمّاً في مجتمعك.. أشتم الناس. فالشتائـم لا تكلّفك شيئاً، إنها ببلاش، كما أن حكومات الدول التي تأويك، لن تأخذ منك ضريبة على ذلك، فاسرح وامرح على ذوقك، ولا تخف لومة لائم.
وإذا أردت أن تختصر الطريق، وتتبوّأ أعلى المراكز، وتتناقل أخبارك وسائل الإعلام، إنتقِ بعض الأوادم، وارجمهم بشتائمك القذرة جداً جداً، دون أن يرفّ لك جفن، أو أن يردعك ضمير، أو إيمان، أو خوف من يوم الحساب.
فالغاية تبرّر الواسطة، وغايتك أنت هي الوجاهة، فلا تخجل من صديق، أو قريب، ولا تلتفت إلى الأخلاقيّات وما يدور في فلكها، فالتهذيب، في هذه الأيام، اضمحل، والكرامة الذاتية انتحرت، والقيم الإجتماعية والإنسانية أعلنت إفلاسها، فماذا تنتظر؟ الشهرة أمامك، فلا تدع أحداً يقف حجر عثرة بينك وبينها، اشتمه بما ملك لسانك، وجندله أرضاً، فإن لم يقع، إلجأ إلى بعض الأساليب الوسخة المضجرة التي يلجأ إليها النواب، والوزراء، والزعماء، والرؤساء في كافة أقطار العالم، من أجل الحفاظ على كراسيهم، وصدقني أنك ستنجح مئة بالمئة، لأنهم نجحوا قبلك، وضحكوا على الملايين من شعوبهم، وما زالوا يضحكون عليها، ويحتفظون بمراكزهم، ويتلذذون بهتافات جماهيرهم.
قد تضطر في بعض الأحيان إلى استعمال شتائم طائفية بغيضة، وإلى تكفير كل من لا يعجبك شكله، أو رأيه، أو معتقده، لا فرق، فهذه الشتائم مسموح بها أيضاً، وكثيراً ما يلجأ إليها رجال الدين، والسياسة، والصحافة، والأدب، وعامة الناس. إنها شتائم شائعة، يتبعها كل فاشل لينجح.. وينجح! فاستعملها ولا تخف، فلا منظمات حقوق الإنسان ستلاحقك عليها، ولا الأمم المتحدة، حتى قوانين البلاد التي تعيش فيها لم تعد تهتم بها، فلكثرة استعمالها أصبحت فوق القانون، والويل، ثم الويل، لمن يحاكم مريضاً طائفياً استعمل لسانه في تكفير الآخرين، وهدر دمائهم، لا لشيء، سوى لأنهم لا يؤمنون إيمانه، ولا يتبعون عقيدته، ولا يبشرون بما يبشّر به.
عليك أن تشتم، وأن تسلّط راجمات صواريخك على كل من يقف بوجهك، عندئذ ستجد أن الكثيرين سيعجبون بشتائمك، وسيهللون لطائفيتك، وسيعلنون أنك وحيد قرنك، فاشتم، ثم اشتم، ولا تخف إذا تخطيت حدود المحظور، فالشتيمة المسممة القاتلة لا حدود لها، ولا حظر عليها.
هناك أنواع كثيرة من الشتائم، تقذفها أحناك المبغضين، وتلوكها ألسنة الخبثاء، ولكن أكثرها انتشاراً هي الشتائم الإلكترونية، فجرّبها، وأدخل عليها بعض الجراثيم الفتاكة، كي تقضي على غريمك قضاءً مبرماً، وتشل حركة آلياته، وتقطع طرق مؤنته، مخافة أن يكيل لك بنفس المكيال، وهذا غير مسموح به بتاتاً.
أنت قبضاي عندما تشتم، فلا تدع أحداً يقوى عليك، ويتسلّق حائطك. لسانك بسبعة خناجر.. فلعّبها يا جدع!!
**

طفل لك.. طفل لزوجتك.. وطفل للحكومة
صدّق أو لا تصدق، هذه آخر تقليعة سياسية في أستراليا، فلقد حث وزير الخزانة الأسترالي بيتر كوستيلو المواطنين على القيام بواجبهم الوطني، وإنجاب المزيد من البنين والبنات، ليس من أجل تأمين آخرتهم، واستمراريتهم في هذه الدنيا، عملاً بالمثل القائل: من خلّف ما مات، بل من أجل زيادة عدد سكان أستراليا، المهددة بشيخوخة بنيها.
وأستراليا البالغ عدد سكانها 20 مليون نسمة، بدون لاجئي القوارب المطاطية، والزوارق الخيزرانية، والمطارات والسياح الدائمين، تعاني من نقص هائل في الإنجاب، ولهذا ازدادت نسبة كبار السن في المجتمع، حتى بات ينظر إليهم على أنهم سبب المشكلة، وأن عليهم البقاء في العمل حتى يستدعيهم الخالق.
وبيتر كوستيلو، المنجب حقاً، هزته هذه النتيجة المدمرة للإقتصاد الأسترالي على المدى الطويل، ففتح فمه أثناء تسويق المزانية العامة، ونطق بهذه الحكمة التقسيمية الفيدرالية الطريفة، بغية حثنا على إنجاب أطفال صغار، فقال، لا فض فوه: طفل لك، طفل لزوجتك، وطفل للحكومة.
طفل لك.. هذا حقّك كوالد أو كوالدة، لا فرق، لأن زينة الحياة هم الأبناء، ولأن جنى العمر سيرمى بين أيديهم، ولأن اسم العائلة لن يندثر تحت أقدام السنين، بل سيحمله ابن عن والد عن جد، وستتشاوف به ابنة عن أم عن جدة.
طفل لزوجتك.. هذا تقسيم عائلي متعمّد؟ واستخفاف بفلذ أكبادنا؟ وكأنه يتوقع حصول الطلاق بين الرجل وزوجته في أي لحظة، وهذا ما يحصل بالفعل، ولكن الأولاد لا يقسّمون كما وعدنا العم كوستيلو، بل تأخذهم الوالدة (قشّة لفّة)، ولا يحق للوالد أن يراهم إلا كل أسبوعين مرة، عكس ما يحصل في بلداننا العربية، إذ أن رعاية الأولاد من حق الزوج والخالة، أما الوالدة فلها الله.
طفل للحكومة!.. هذه لن يحلم بها، لا كوستيلو ولا رئيسه جون هاورد. أولادنا لنا، لنا فقط، وإلا فعلنا كما فعل أحد المهندسين العرب، الذي قرر وزوجته الأجنبية المستعربة أن لا ينجبا إلا ولداً واحداً، ليس كرهاً بالأولاد، بل نكاية بالحكام العرب، وبالعقلية العربية المشجعة للإنجاب لدرجة الوقوع بالفقر المدقع، وخوفاً من التجنيد الإجباري المعمول به في معظم الدول العربية، وكي لا يرجع ابنهما إلى البيت ملفوفاً بعلم بلاده من أجل تثبيت حكم الطاغوت، أو يرمى في غياهب سجون المخابرات التي تبلع الأبرياء دون أن تبصقهم، ولو نحروا تحت الضرب والتعذيب.
صحيح أن الحكومة الأسترالية تتكفل بإعالة أطفالنا حتى سن البلوغ، كما تتكفل بتعليمهم وتطبيبهم، ومدهم سنوياً بآلاف الدولارات، التي تعيلنا نحن أيضاً، ولكن ليس من حقها استملاكهم، ولا التلاعب بعاداتهم، أو تغيير أسمائهم، كما فعلت معي يوم أعطتني الجنسية، فلقد وجدت أن اسم (شربل) غريب عليها في ذلك الوقت، فاستبدلته باسم (تشارلي) المتحدر من جذور إنكليزية، ولولا تمسكي العنيف (بشربل) لغرق اسمي في مياه الباسفيك، وما من باخرة تنقذه كما حصل منذ سنوات مع بعض اللاجئين.
من يريد أن ينجب ليس بحاجة لتشجيع من وزير خزانة، ولا من وزير خارجية، كل ما عليه هو أن يتوكل على الله، شرط أن يكون الأطفال له ولزوجته.. ولتمت غيظاً كل حكومات العالم.
**

بنت 9 سنوات.. إما زوجة وإما زانية
خبران، لم أقدر إلا أن أعلق عليهما، الأول أبكاني، والثاني جعلني أتقيأ. ولأنني أعيش في جزيرة معلقة بكعب الأرض، سأبدأ بالثاني، فأحضروا الحوامض، والمحارم، واقرأوا:
طفلة من البحرين، عمرها 9 سنوات، زوجها والدها لزوج عمتها، أي (الأونكل)، ووافق على زواجها القاضي، دون أن يردع هؤلاء المشوربين الثلاثة ضمير.
ولكي أتأكد من حجم (الطفلة) العربية، التي يقولون عنها، أو بالأحرى يتقولون، بأنها ذات جثة كبيرة، تصلح للزواج ولممارسة الجنس مع أي رجل كان، حتى (الأونكل)، طلبت من مساعدتي في المعهد الذي أعمل به، بالإضافة إلى تدريس اللغة العربية، مشرفاً على تهذيب الأطفال، أن تجلب لي ست فتيات بعمر التاسعة، فذهبت إلى الصف الثالث إبتدائي، وجاءتني بنصف دزينة من الملائكة، ما أن تطلعت بهن حتى أجهشت بالبكاء، ولعنت الآباء، وأزواج العمّات، وجميع القضاة، إذا كانوا على شاكلة من اقترفوا تلك الجريمة البشعة.
ولكي يبقى يومي تعيساً كالعادة، بسبب مطالعتي للأخبار العربية، سأطلعكم على الخبر الأول، وعلى إحدى الفتاوى التي جننتني، ورفعت ضغط دمي إلى أعلى مستوى، فتفضلوا معي:
عذب، حد الموت، والد سعودي ابنته البالغة من العمر 8 سنوات، لأنها تشاجرت مع إبن الجيران، فقام بصفعها على خدها، ولأنها لم تقبل الذل، ردت له الصفعة ببراءة الأطفال، وما أن رآها والدها حتى جن جنونه، وراح يتفنن بتعذيبها، وهي تستغيث به دون جدوى.
الخبر مزعج للغاية، ولكن الأزعج منه هذه الفتوى الصادرة عن رجل لا يعرف الشفقة أيضاً، فلقد برر تعذيب الأب لابنته بهذه العبارات القائلة:
البنت في الثامنة من عمرها، أي أنها أصبحت بعمر الزواج، ومن حق الوالد أن يضربها، كونها لمست خد إبن الجيران، بعد أن لمس خدها، وهذا يعتبر نوعاً من الزنى، قد يمنع زواجها في المستقبل، لأن لا أحد سيتزوجها إذا عرف أنها لمست خد شاب آخر، ولهذا ثار أبوها وقام بضربها.
يا أمة ألله.. بالإذن من الفنان اللبناني أبي سليم الطبل.
يا خير أمة أخرجت للناس..
يا بشر..
يا سامعين الصوت.. هل منكم من سيوافق على جريمتين ارتكبتا بحق طفلتين صغيرتين في أواخر هذا الشهر الفضيل، شهر الصوم والتقوى، لأن القاضي وافق على ذلك، ولأن أحد المهووسين اعتبر الصفعة مداعبة على الخد؟
قبل أن تعلّقوا على الموضوع، تطلعوا بأطفالكم، راقبوا تصرفاتهم، فلسوف تجدون أن الولد والبنت في عمر الثامنة والتاسعة لا يختلفان عن بعضهما كثيراً، فالجسدان متشابهان، والصوتان متشابهان، والألعاب متشابهة، إلى أن يبدأ النمو بعد الثانية عشرة من العمر، عندئذ تظهر ذقن الشاب، ويشمخ صدر الفتاة، وتتغير الأصوات والرغبات. فكيف يزوجون طفلة بزوج عمتها، وكيف يعذبونها لأنها صفعت طفلاً آخر، دون أن تتغيّر قوانيننا المتخلفة الجاهلة المريضة، وتسن قوانين صارمة تنقلنا من عصر الظلام إلى عصر النور والحق.
أخيراً، أحب أن أعترف لقرائي، أنني، في قرارة نفسي، كنت أعيش حالة غريبة، وأعاني من غصة قاتلة منذ 12 سنة، كوني لم أنجب أطفالاً، أما الآن، فاسمحوا لي أن أصرخ بملء فمي: أشكرك يا رب.. لأنك أنت العليم، وأنت المدبر، فلو كنت أستأهل هذه النعمة، نعمة الإنجاب والتربية، لما حرمتني إياها، فأرجوك أن تحرمها لكل من لا يحترم الطفولة ويقدسها، وأن لا تمنحها إلا لمن خلقوا لها.. شرط أن يكونوا بمستواك.
**

لماذا يغتصب الآباء بناتهم؟
منذ أسبوع تقريباً قرأت في جريدة المستقبل البيروتية خبراً جعلني أتوقف عنده كثيراً، وأعمل على صياغته من جديد، دون التلاعب بحيثياته ومراجعه، كي يتقولب بصيغة مقال، لا بصيغته الجنائية، والخبر يقول إن والداً عمره 49 سنة، دون زيادة أو نقصان، رزقه الله بتسعة أولاد، بعد أن حرم غيره من متعة الأبوة، أو حرم أطفالاً من حنان آبائهم المثاليين. وعندما بلغت ابنته الحادية عشرة، أحب أن يعلمها (الحياة)، والحياة بنظره، كما قلت في مقال سابق، تنبع من بين الفخذين، فراح يتحرش بها، إلى أن وجدها نائمة كالملائكة الصغار تماماً، تحلم بدروسها وفروضها ونجاحها المدرسي، فانقض عليها كما ينقض الوحش على فريسته، غير عابىء بأبوته، ولا بشرف ابنته وعائلته، ولا بتعاليم دينه، واغتصبها بقسوة تقشعر لها الأبدان، ولأنه لم يرتو من نبع طهارتها المقدسة، كرر فعلته المشينة سبع مرات في ليلة واحدة.
ولكي يثبت أن الغريزة الجنسية بشرية وليست حيوانية، كما ادعى البعض، راح يفترسها الليلة تلو الأخرى إلى أن بلغت الرابعة عشر من عمرها، والويل ثم الويل إذا رفضت مجامعته، فلكماته وصفعاته جاهزة لتلهب جسدها البريء، وترضخه لفحولته (الأبوية).
ولأن الجولة الجنسية العائلية قد نجحت لسنوات دون أن يدري بها أحد، ولأن ابنته الأولى قد أخذت ما يكفي من دروسه التدريبية على (الحياة)، حتى ضجر منها، انتقل لتثقيف ابنته الثانية، ولإعطائها دروساً عملية عن العلاقات الجنسية بين الزوج وزوجته، وبين العشيق وعشيقته، وبين الوالد المخادع وابنته القاصرة، فراح يبسط لها الأمور بذكائه (الوالدي) الخارق، دون أن تأبه به، أو أن تعيره اهتماماً، هو والدها، وهل تشك الطفلة بأبيها؟.. ولكنه عندما بدأ بتهديدها وضربها، استسلمت له والدموع في عينيها.
والظاهر أن مدرسته الرائدة في تعليم بناته أسرار العلاقات الجنسية الشاذة، قد أقفلت أبوابها والحمد لله، قبل أن تتخرج البنت الثانية، وينتقل للثالثة، لأنها اشتكته لوالدتها، التي اشتكته بدورها للعدالة، ومن قوس المحكمة إلى الأشغال الشاقة مدة سبع سنوات، ولو كنت القاضي لأهديته الأشغال الشاقة المؤبدة لأريح بناته من منظره المخيف.
ولأن الحيوانات لا تجامع أطفالها الصغار، بل تفتك بكل من يقترب منها، حفاظاً على نقاوة نسلها، وجدت أن تشبيه غريزتنا الجنسية بالحيوانية فيه شيء من التحامل على الحيوان، وقد صدق الأستاذ حسن عبد الرزاق حين قال:
يسمون الجنس احيانا: الغريزة الحيوانية، لكن الحيوانات لاتمارسه الا حفاظا على النسل، وتخلصا من الحاح الهرمونات السنوية. اعتقد ان تسميته بالغريزة الانسانية اكثر قربا من الحقيقة.
فما هي الأسباب الكامنة وراء اغتصاب العديد من الآباء لفلذ أكبادهم؟ وكيف بإمكان الأمهات ممارسة الجنس مع أبنائهن؟ ومنهن من قررن العيش معهم على عينك يا تاجر، دون أن يخفن من حسيب أو رقيب، كما يقول المثل العامي.
كل ما يفعله الحيوان هو ممارسة الجنس دون خجل، ليتخلص من إفرازات الجسد، بينما نحن البشر ندعي الفضيلة والتدين ونرتكب الفحشاء سراً، إلى أن ينكشف أمرنا، ونعلن أننا نعاني من أمراض عصبية، أو من اختلال عقلي، كما حصل للوالد الذي ذكرت قصته سابقاً.
أطفالنا.. أكبادنا تمشي على الأرض، هكذا قال الشاعر، وهكذا يجب أن ننظر إليهم، فبالله عليكم عاملوهم بالحسنى، وكونوا لهم مدرسة خير، كي تسود العدالة ويعم السلام في عالم كل ما فيه يسبح عكس التيار.
**

مومس.. ولكنها تقية
تجارة الجنس أربح تجارة في العالم، تسعد الرجل وتغني المرأة، أو على العكس تماماً، إذ أنها لا تقتصر على النساء فقط، بل يعتاش منها آلاف الرجال حول العالم، من خلال بيع اللذة لمن يرغب أو ترغب.
وقد تنامت هذه التجارة، وتزايد عدد العاملات والعاملين بها إلى درجة مخيفة، أجبرت الحكومات على سن قوانين صارمة تجبر بها المومس على دفع ضريبة كأي عامل آخر في المجتمع، وعلى الخضوع لفحوصات طبية أسبوعية على الأقل، كما يتعرض كل من لا يحمل أو تحمل رخصة عمل جنسي للإعتقال.
فالمسألة، بنظر الحكومات، لم تعد تتعلق ببيع الجنس، ولا بجني الأرباح الطائلة، ولا بالترفيه عن الأجساد العطشى إليه، بل بحماية المجتمع من أمراض جنسية فتاكة، كالأيدز مثلاً، لم يكتشف لها الطب دواء، كما أنها أركعت قارات بأسرها، كالقارة الإفريقية، وجعلت المنظمات الدولية عاجزة عن مد يد العون والطبابة لضحاياها.
وقد يستغرب البعض إذا قلت إن إستيراد وتصدير لحوم الفتيات الجميلات، يضاهيان استيراد وتصدير لحوم البقر والغنم والماعز والكنغر وما شابه، فأستراليا تستورد المومسات من فيتنام وتايلاند وغيرهما، وأوروبا الغربية تستوردهن من جارتها الشرقية، تماماً كما يفعل لبنان والعديد من الدول العربية، والويل لمن يستورد مومساً من الصين، فلسوف تجتاح دولته التظاهرات الجنسية، كما حصل منذ عدة أيام في هونغ كونغ، فلقد تظاهرت المومسات ضد منظمة التجارة العالمية، لا لأنها رفعت ضرائبها، بل لأنها دفعت بالعديد من النساء إلى الدعارة، وحملن يافطات كتب عليها: لا للعنف.. لا للتمييز.. ولا للفقر. فالعولمة، بنظرهن، ضاعفت البطالة في صفوف المزارعين والعمال، ودفعت العديد من النساء إلى بيع أجسادهن من أجل تأمين لقمة عيشهن فقط.
ومن القصص الطريفة التي حصلت معي منذ سنوات، قصة امرأة كانت تقف في أحد شوارع سيدني، ولم أكن أعرف أنها مومس، إلا عندما اقتربت مني، وكنت برفقة أحد الأصدقاء، وقالت:
ـ أتريد أن ترفّه عن نفسك؟
وقبل أن أجيبها قالت:
ـ معك نصف ساعة، سأمنحها لك بنصف السعر.
ـ ولماذا نصف ساعة فقط؟
ـ بعدها، سيحين وقت ذهابي إلى الكنيسة، لأحضر قداس منتصف الليل، ولأحتفل بعيد الميلاد المجيد.
فهمست بأذن صديقي، بالعربية طبعاً:
ـ أتسمع ما أسمع.. هذه المومس مؤمنة أكثر من بعض رجال الدين؟!
ـ تعال نراقبها لنرى إذا كانت صادقة.
ـ ما لنا ولها.. لقد جئنا لحضور قداس عيد الميلاد، وليس لمراقبة الناس.
ولأننا تهامسنا كثيراً، تركتنا وتوارت داخل أحد المنازل القريبة، ولم نرها إلا عندما دخلت الكنيسة وقد غيرت ملابسها، ولفّت رأسها بشال أبيض، والجدير بالذكر أنها ركعت طوال القداس ولم ترفع رأسها إلا أثناء تناولها القربان المقدس، فتطلعت بصديقي وقلت:
ـ لقد قال يسوع: لا تدينوا لئلا تدانوا.. فمن سيصدقنا من الناس إذا أخبرناهم قصة هذه المومس التقية؟
ـ ولقد قال أيضاً: يا بني أعطني قلبك.. وأعتقد أن هذه السيدة قد لبت النداء وأعطته قلبها.
هذه قصة حقيقية، يشهد الله عليها، كتبتها للمرة الأولى، ليدرك القارىء أن مومساً تقية لأفضل من رجل دين مخادع، يستغل الله من أجل شهواته، ونزواته، وسياساته، وحبه للتفرقة بين أبناء الله، وزرع الموت على الطرقات، كي لا يهنأ بال، أو ترقد عين.